محمد محمد أبو ليلة
220
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتابة الآية المزعومة فيقول حسبما أسندوه إليه ( في الموطأ ، والمستدرك ) أنه قال قبل موته بأقل من عشرين يوما : " لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها " وبرواية الترمذي عن سعيد بن المسيب عن عمر " رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجم أبو بكر ورجمت ولولا أنى أكره أن أزيد في كتاب اللّه لكتبته في المصحف " . هذا مع أن القرآن كان قد استقر عليه الصحابة بالإجماع وكان عمر نفسه أحد الأعمدة المعدودة في جمعه وحفظه . فهل كان عمر يعتقد في قرآنيتها ومنعه الخوف فقط وهو الشجاع الجسور في اللّه تعالى وفي الحق ، أن يضمها لكلام اللّه في المصحف ؟ هذا غير معقول لو كان عمر يعتقد ذلك لعرضها على زيد بن ثابت أثناء جمع القرآن لا بعده ، وكيف ينتظر خليفة المسلمين حتى يحضره الأجل فيصرح به مع أن روايات جمع القرآن تخلو من الإشارة إلى هذه الفقرة إلا ما كان من رواية النسائي المذكورة والتي لا ترقى إلى رتبة الدليل ، هذا فضلا عما تتضمنه من إنكار قرآنية آية الرجم . وكلام عمر يفيد بوضوح أنه كان متيقنا أن آية الرجم لم تكن من كلام اللّه بدليل قوله نصا " لولا أنى أكره أن أزيد في كتاب اللّه لكتبته في المصحف " . فآية الرجم إذن زائدة على كلام اللّه ، وليست من كتاب اللّه بنص كلام عمر ، وإذن فكيف توضع في المصحف ؟ ، ثم إن كلمة " لولا أن يقول الناس " في الرواية الأولى و " لولا أنى أكره أن أزيد في كتاب اللّه " في الرواية الثانية متناقض ، ففي الأولى كانت خشية الناس هي المانع وفي الثانية علق عمر الامتناع على كراهيته هو شخصيا للفعل أي أنه لم يبال بالناس ، وهذا تناقض . وعمر - ولا شك - يعلم علم اليقين ما قال اللّه عن محمد صلى اللّه عليه وسلم : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) ، وقول عمر : " لولا أن يقال زاد عمر في المصحف لكتبتها " ، كما زعم رواتها قد يوهم أيضا أنه لم ينسخ لفظها ، وإلا فكيف يدخل عمر على القرآن ما ليس منه كما لاحظ بحق الدكتور مصطفى زيد « 1 » لما ذا هذا التنطع من واضع الحديث ، ألا تكفى السّنّة في إثبات الرجم ، كما يكفى القرآن في إثبات الجلد ، وفي تقبيح شأن الزاني والزانية ؛ والسنة هي أحد المصدرين الرئيسين
--> ( 1 ) انظر : كتابه النسخ في القرآن . دار الفكر . 1383 - 1963 ج 1 ص 281 - 282 .